الأربعاء، 26 مايو، 2010

سلامه موسى

سلامه موسى
مصلح من طلائع النهضة المصرية.. فهو رائد الاشتراكية المصرية ومن أول المروّجين لأفكارها. عُرف عنه اهتمامه الواسع بالثقافة، واقتناعه الراسخ بالفكر كضامن للتقدم والرخاء، كما انتمى لمجموعة من المثقفين المصريين، منهم أحمد لطفي السيد، الذي نادي تتلمذ على يديه نجيب محفوظ. بتبسيط اللغة العربية وقواعد نحوها والاعتراف بالعامية المصرية وُلد سلامة موسى سنة 1887 في قرية قرب مدينة الزقازيق بمصر، لأب قبطي يعمل موظفاً بالحكومة، وسرعان ما توفى بعد عامين من مولد ابنه. والتحق الابن بمدرسة قبطية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالزقازيق حتى حصوله على الشهادة الابتدائية. انتقل بعد ذلك إلى القاهرة حيث التحق بالمدرسة التوفيقية ثم المدرسة الخديوية حتى حصل على شهادة البكالوريا (الثانوية) سنة 1903. في عام 1906 سافر إلى فرنسا حيث قضى فيها 3 سنوات من حياته تعرّف من خلاله على الفكر والفلسفة الغربيين، وقرأ العديد من المؤلفات فتعرف على فولتير وتأثر بأفكاره كما قرأ لكارل ماركس ومؤلفات لاشتراكيين آخرين، كما انه اطلع هناك على ما توصّلت إليه علوم المصريّات. وبعد ذلك انتقل إلى إنجلترا لدراسة الحقوق حيث عاش أربع سنوات أخرى، لكنه أهمل دراسته وانصرف إلى القراءة، وانضم إلى جمعية العقليين، والجمعية الفابية والتقى فيها بالمفكر والمؤلف المسرحي الايرلندي جورج برنارد شو وتأثر بـتشارلز داروين وخصوصاً بنظريته حول النشوء والارتقاء. بعد أن عاد إلى مصر من باريس أصدر كتابه مقدمة السوبرمان سنة 1910، الذي تضمن بدايات لأفكاره التي تطورت بعد ذلك والتي ركزت على ضرورة الانتماء الكامل للغرب وقطع أي صلة تربط مصر بالشرق. وبعد عودته إلى مصر من إنجلترا أصدر أول كتاب عن الاشتراكية في العالم العربي سنة 1912، كما أصدر هو وشبلي شميل صحيفة أسبوعية اسمها "المستقبل" سنة 1914، لكنها أُغلقت بعد ستة عشر عدداً. ساهم هو والمؤرخ "محمد عبدالله عنان" في تأسيس الحزب الاشتراكي المصري عام 1921، ولكنه انسحب منه رافضاً الخضوع لأية قيود تنظيمية، فاعتزل الحياة السياسية، واكتفى بالنشاط الفكري، حيث رأس مجلة "الهلال" عام 1923 لمدة ست سنوات. وفي سنة 1930 أسس المجمع المصري للثقافة العلمية، وأصدر مجلة أسماها "المجلة الجديدة"، لكن حكومة صدقي باشا أغلقت المجمع، فقام بتكوين جمعية المصري للمصري وتبنت هذه الجمعية مقاطعة البضائع الإنجليزية، مستلهمة في ذلك تجربة الزعيم الهندي غاندي. يتسم فكر سلامة موسى بثلاثة توجهات.. أولاً؛ العقلانية والتحديث والتمثل بالغرب. ثانياً؛ إيمانه بالاشتراكية كسبيل لتحقيق العدالة الاجتماعية. وثالثاً؛ البحث عن أصول الشخصية المصرية في جذورها الفرعونية، يضاف إليها المطالبة بديمقراطية ليبرالية والعلمنة وتحرير المرأة. ترك سلامة موسى مؤلفات كثيرة في شتى الاتجاهات الكتابية، وساعده على ذلك أنه ولج مجال الكتابة وهو في العشرين من عمره، كما أن إجادته للغات الأجنبية خاصة الإنجليزية والفرنسية أتاحت له الاطلاع على معارف متنوعة وثقافات مختلفة.. فقد أصدر حوالي أربعين كتاباً منها: "مقدمة السوبرمان في 1910"، "الاشتراكية في 1913"، و"الحرية وأبطالها في التاريخ في 1927"، و"حرية العقل في مصر"، و"النهضة الأوربية في 1935"، و"الدنيا بعد ثلاثين عاماً"، و"أحلام الفلاسفة"، و"هؤلاء علموني في 1953"، و"المرأة ليست لعبة الرجل في 1956"، كما دوّن سيرته الذاتية في كتابه "تربية سلامة موسى". توفي سلامة موسي في 4 أغسطس 1958. ‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق